سليمان بن موسى الكلاعي

376

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قال ابن إسحاق : فبلغني أن وحشيا لم يزل يحد في الخمر حتى خلع من الديوان . فكان عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، يقول : قد علمت أن الله لم يكن ليدع قاتل حمزة . قال ابن إسحاق « 1 » : وقاتل مصعب بن عمير « 2 » دون رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى قتل ، قتله ابن قميئة الليثي ، وهو يظن أنه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فرجع إلى قريش فقال : قتلت محمدا . فلما قتل مصعب أعطى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم اللواء علي بن أبي طالب ، فقاتل على ورجال من المسلمين . ولما اشتد القتال يومئذ جلس رسول الله صلى اللّه عليه وسلم تحت راية الأنصار وأرسل إلى علي أن قدم الراية ، فتقدم فقال : أنا أبو القصم ، فناداه أبو سعد بن أبي طلحة : هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة ؟ قال : نعم . فبرزا بين الصفين فاختلفا ضربتين فضربه على فصرعه ثم انصرف ولم يجهز عليه ، فقال له أصحابه : أفلا أجهزت عليه ؟ فقال : إنه استقبلني بعورته فعطفتنى عليه الرحم وعرفت أن الله قد قتله . ويقال : إن أبا سعد هذا خرج بين الصفين وطلب من يبارزه مرارا فلم يخرج إليه أحد ، فقال : يا أصحاب محمد ، زعمتم أن قتلاكم في الجنة وقتلانا في النار ، كذبتم واللات لو تعلمون ذلك حقا لخرج إلى بعضكم . فخرج إليه علىّ فاختلفا ضربتين فقتله علىّ . وقد قيل : إن سعد بن أبي وقاص هو الذي قتل أبا سعد هذا . وقاتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح « 3 » ، فقتل مسافع بن طلحة وأخاه الجلاس ابن طلحة ، كلاهما يشعره سهما « 4 » فيأتي أمه فيضع رأسه في حجرها فتقول : يا بنى من أصابك ؟ فيقول : سمعت رجلا يقول رماني : خذها وأنا ابن أبي الأقلح . فندرت إن أمكنها الله من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر ، وكان عاصم قد عاهد الله أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك أبدا ، فتمم الله له ذلك حيا وميتا حسب ما نذكره عند مقتل عاصم على الرجيع - ماء لهذيل - إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) انظر السيرة ( 3 / 34 ) . ( 2 ) انظر ترجمته في : الإصابة ترجمة رقم ( 8020 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 4936 ) . ( 3 ) انظر ترجمته في : الإصابة ترجمة رقم ( 4365 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 2665 ) . ( 4 ) يشعره سهما : أي يصيبه به في جسده ، فيصير له مثل الشعار ، والشعار ما ولى الجسد من الثياب .